أحمد بن يحيى العمري
397
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
يجعل بينه وبين الأرض شيئا ، فقرحت فخذاه . وقال ابن مهدي : لو كان لي سلطان لألقيت من يقول بخلق القرآن في دجلة ، بعد أن أضرب عنقه . وقال العجلي « 1 » : شرب ابن مهدي حب البلاذر « 2 » ، فبرص « 3 » ، وكان فقيها بصيرا بالفتوى ، عظيم الشأن ، وكان لا يتحدث في مجلسه ، ولا يبرى قلم ، ولا يقوم أحد ، كأنما على رؤوسهم الطير ، وكأنهم في صلاة . وقال علي بن المديني : لو حلفت بين الركن والمقام لحلفت أني لم أر مثل عبد الرحمن . وكان يقول : أعلم الناس بقول الفقهاء السبعة « 4 » : الزهري ، ثم بعده مالك ،
--> ( 1 ) الإمام القدوة أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي الكوفي ، نزل طرابلس الغرب ، وله كتاب في الجرح والتعديل يدل على سعة حفظه ، مات سنة ( 261 ) ه . التذكرة 1 / 560 - 561 / . ( 2 ) قال ابن سينا : البلاذر : شجرة شبيهة بنوى التمر ، ولبه مثل لب الجوز ، حلو لا مضرة فيه ، وقشره متخلخل متثقب ، في تخلخله عسل لزج ذو رائحة ، ومن الناس من يقضمه فلا يضره ، وخصوصا مع الجوز . القانون 1 / 422 - 423 / ط مؤسسة عز الدين 1413 ه بيروت ، وذكر صاحب المتعمد في الأدوية المفردة : أنه جيد لفساد الذهن ، وجميع الأعراض الحادثة في الدماغ من البرودة والرطوبة ، نافع من برد العصب والاسترخاء ، والنسيان ، وذهاب الحفظ / 31 / وقد بين محقق كتاب القانون أنه يسمى : ثمر الفؤاد ، أو ثمر الفهم ، أو حب القلب ، أو السوسن الهندي ، كما ذكر اسمه العلمي . ( 3 ) البرص : داء ، وهو بياض - يصيب الجلد - وقد برص الرجل فهو أبرص ، وأبرصه الله تعالى . الصحاح 3 / 1029 / . ( 4 ) الفقهاء السبعة هم فقهاء المدينة كانوا في عصر واحد ، وهم : القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ، وسعيد بن المسيب ، وعروة بن الزبير ، وخارجة بن زيد ، وأبو بكر بن عبد الرحمن بن هشام ، وسليمان بن يسار ، وعبيد الله بن عبد الله بن مسعود .